علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

325

الصداقة والصديق

[ للقاسم الكرخي ] القاسم بن محمد الكرخي : لو كنت أعلم أنك تعتب إذا عاتبت لشدوت من ذلك في مذهب لا أبلغ بك فيه القصوى ، ولا اقتصر منه على الأدنى ، ولا أخليك من الاستزادة في غير شكوى ، والتعريف في غير تعنيف ، والاحتجاج في غير تبكيت « 1 » / ولا توقيف ، ولكنّ شرّ القول ما لم يسمع ، ولم يكن لقائله فيه منتفع « 2 » ، وأشبه البرّ بالعقوق ما استكرهت عليه النفوس ، ولم يكن له باعث من النّيّة والضمير : وليس بمغن في المودّة شافع * إذا لم يكن بين الضلوع شفيع وما آمن أن أكون قد عزرت بمن كتبت له إليك فإن كنت قد حلت عن كل جهة فهنيئا لك سوء العهد . [ فائدة الرسائل ] وله : الكتب تحيي ما أمات الفراق ، وتجدّد من عهد المودة ما أخلقه الزمان ، وقد انقطعت بيننا انقطاعا كاد يعرض الشك معه في اليقين المعتمد عليه ، والصحيح الموثوق به من إخائك ، على أني لا أصرف شيئا من العتاب إليك إلّا عدت على نفسي بأمثاله لك ، واستوفيت عليها استيفاء غير مسامح لها في المعذرة ، ولا معذر في المعاتبة ، فإنّ الحقوق بيننا توجب من التواصل ما نحن على ضدّه في ظاهر التعامل ، فأما ما تنطوي عليه النيّات ودّا وإخلاصا فأرجو أن أكون فيه على منزلة تعجز المجتهد ، وأن تكون على مثلها ، وذلك هو الغرض المقصود ، والمغزى المأمول ، فإنّ الواصل بنيّة وإن انقطعت كتبه واصل ، والواصل بنفسه إذا مذق ودّه قاطع . [ رسالة أخرى ] كاتب : أنت - أعزّك اللّه - واجد عندي مودة غير مدخولة « 3 » ، وعشرة

--> ( 1 ) التبكيت : التقريع والتعنيف . ( 2 ) م - مستنقع . ( 3 ) المدخول : للعيب الفاسد والمؤنث مدخولة ، قال علي بن أبي طالب : « وأحلّ حلالا غير مدخول » ، ونخلة مدخولة : عفنة الجوف .